أَشْتَاقُ رُؤْيَاكَ
شَوْقَ الطِّفْلِ
تَأْخُذُنِي
إِلَيْكَ حَاضِنَةً
ذِكْرَاكَ يَا أَبَتِي
وَمَا نَسِيتُكَ
لَكِنِّي إِذَا انْكَسَرَتْ
بِيَ الْحَيَاةُ
تَدَاوَتْ مِنْكَ عَافِيَتِي
فَمَا بَرِحْتَ
بِرَغْمِ الْفَقْدِ
تَدْفَعُنِي إِلَى الْوُثُوبِ
إِذَا أَوْقَفْتُ رَاحِلَتِي
أَبِي
وَإِنَّكَ مَهْمَا مَرَّ مِنْ زَمَنٍ
مُـرَّ الْغِيَابِ
سَتَبْقَى قَلْبَ خَاصِرَتِي
أَحْيَيْتَنِي الْعُمْرَ
يَا عُمْراً أَعِيشُ بِهِ
بِمَا أَفَضْتَ نُهىً
تَجْرِي بِسَاقِيَتِي
وَصِرْتُ فِيكَ
وَمِنْكَ الْوَصْفَ أَحْمِلُهُ
مِنْ بَعْضِ بَعْضِكَ
يَسْرِينِي بِأَوْرِدَتِي
نَعَمْ أَقُولُ
كَمَا الْأَمْثَالُ : هَا أَنَا ذَا
لَكِنَّكَ الْأَصْلُ
فِي تَهْذِيبِ تَرْبِيَتِي
وَكَيْفَ لَا وَأَنَا
مِنْ قَبْلِ مَا حَمَلَتْ
رِجْلِي الزَّمَانَ
وَأَنْتَ الرَّبُّ فِي شَفَتِي
وَأَنْتَ نَبْضُ فُؤَادِي يَا أَبِي
وَأَنَا فِي عَالَمِ الْغَيْبِ
مَفْتُونٌ بِوَالِدَتِي
قَدْ كُنْتُ أَقْرَأُ
بِاسْمِ اللهِ مِنْ صِغَرِي
و«نونَ» وَالتِّينَ وَالزَّيْتُونَ
فِي لُغَتِي
يَا حَادِيَ الْعِيسِ
وَالْمَوْصُوفَ مِنْ قِدَمٍ
بِصَوْتِكَ الْعَذْبِ
يَا تَاجِي وَمَفْخَرَتِي
مِنْكَ اسْتَقَيْتُ صُرُوفَ الْقَافِيَاتِ
وَهَلْ كَمِثْلِ سُقياَك
يُجْرِي نَهْرَ قَافِيَتِي
مَا غِبْتَ عَنِّي
ولَكِنْ أَنْتَ فِي كَنَفٍ
مِنَ النَّعِيمِ
وَبَاقٍ وَسْطَ ذَاكِرَتِي
وَأَنْتَ دَوْمًا مَعِي
مُذْ كُنْتَ يَا أَبَتِي
مِنْ أَوَّلِ الْعُمْرِ
حَتَّى حِينِ خَاتِمَتِي



